مؤسسة آل البيت ( ع )

102

مجلة تراثنا

أمر الإمامة إلى الله وقبل الدخول في البحث نقول : إن الإمامة عهد كالنبوة ، فهي بيد الله ، ولا تنال إلا من شاء الله أن تناله ، وإن الله لم يفوض أمرها إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فضلا عن الأمة . . . وهذا ما دلت عليه الأدلة المتينة والبراهين الرصينة من الكتاب والسنة وغيرهما . . . ونص عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أحرج ظروفه وأحواله ، وأحوج أيامه إلى من ينصره ويعاضده . . . فقد ذكر أصحاب السير : أن النبي صلى الله عليه وآله لما عرض نفسه على بعض القبائل قيل له : " أرأيت إن نحن بايعناك على أمرك ثم أظهرك الله على من خالفك أيكون لنا الأمر من بعدك ؟ " . فأجاب : " الأمر إلى الله يضعه حيث شاء " ( 1 ) . فمن ذا الذي شاء الله أن يكون له الأمر ؟ ومتى شاء ؟ بين " النور " و " الدار " لقد خلق الله أمير المؤمنين عليه السلام في نفس الوقت الذي خلق فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم . . . فهما مخلوقان معا في عالم النور . . . ومن نور واحد . . . وشاء الله سبحانه أن يكون محمد نبيا وأن يكون علي خليفة له . . . منذ أن خلقهما . . . فالخلافة ثابتة لعلي في نفس الوقت الذي ثبتت النبوة فيه للنبي . . . وهذا ما أخبر به الصادق الأمين نفسه حين قال : " كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله عز وجل ، يسبح الله ذلك النور ويقدسه ، قبل أن يخلق آدم بألف عام ، فلما خلق الله آدم ركب ذلك النور في صلبه ، فلم يزل في شئ واحد حتى افترقنا في صلب عبد المطلب ، ففي النبوة وفي علي الخلافة " .

--> ( 1 ) إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون 2 / 154 .